صبري القباني

288

الغذاء . . . لا الدواء

المتة La yerba ( Matte ) المتة نبتة تنبت في أمريكا الجنوبية وخاصة في البرازيل والأرجنتين ، ولذلك تسمى « شاي البرازيل » ويقال إن موطنها الأصلي هو الباراغواي . ويستعمل - هناك - مغلي أوراقها كما نستعمل هنا مغلي الشاي . . وقد انتقلت عادة استعمال منقوع أو مغلي المتة إلى سوريا وخاصة إلى قرى جبل القلمون وجبل العرب ، بعد أن جاء بها المهاجرون العائدون من أمريكا . ويجمع الشعراء والأدباء في بلاد المهجر على إسناد جميع الصفات الحميدة إلى هذه النبتة فيقولون إنها مغذية ، ومفرحة ، ومزيلة للكرب والهم ، وطاردة للجراثيم ، ومنقذة للإنسان من الأمراض . وفي أمريكا مائة مليون من المخلوقات البشرية من جميع الطبقات : هنود وأرجنتينيون وبرازيليون ، وسكان البيرو ، وأجانب متأقلمون ، كل هؤلاء لا يكفون طوال يومهم عن تناول المتة التقليدية . والحقيقة أن هذا الشراب يستحق أن يعرفه الناس ، وأن يتذوقوه ليقدروا ما فيه من فوائد وقيم غذائية ، فهو يجمع بين مفعول القهوة المنبه - دون أن يكون له أثر القهوة في القلب والأعصاب - ومفعول الأدوية المغذية والمقوية . وقد أثبت تحليل أوراق المتة احتواءها على الكافئين بنسبة 2 % ، والآزوت 15 ، 2 % ، والسكر 10 ، 6 % ، وعلى العفص والفيتامين ( ج C ) . والجدير بالذكر أن مقادير العفص الموجودة في المتة أقل بكثير من مقاديرها في الشاي ولهذا فمغلي المتة غير قابض كمغلي الشاي . ولا تؤثر مقادير العفص الموجودة في المتة على غشاء المعدة ولا تحول دون إفرازاتها كما هي الحال في الشاي . لذلك فهي هاضمة إذا أخذت بعد الطعام . وتفيد المتة كل من يعمل بعضلاته أو بدماغه ، ويكفي للدلالة على ذلك إلقاء نظرة